بسم الله الرحمن
الرحيم
|
المملكة العربية
السعودية
|
|
كلية الدعوة وأصول
الدين
|
|
وزارة التعليم
العالي
|
|
قسم التربية
|
|
الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة
|
|
برنامج الدكتوراه
المسائي
|
تعليم الأقلية المسلمة
في ألمانيا
الواقع والمأمول
بحث مقدم لمقرر : التربية
والتعليم للأقليات المسلمة
تقديم الطالب : رشيد
محمد هاشم رشيد
إشراف الدكتور / عيد
الجهني
الفصل الدراسي الأول
لعام 1433 / 1434 هـ
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم
فيعتبر موضوع الأقليات الإسلامية من الموضوعات
التي تم تناولها على مستوى كثير من الأصعدة كالمؤتمرات والمحافل الدولية بشكل عام
والإسلامية بشكل خاص ، وذلك لما تواجهه هذه الأقليات المسلمة في جميع أصقاع الأرض
سواء من الدول المتقدمة والتي تجعل من نفسها ممن يحمل لواء حماية حقوق الإنسان
والدفاع عن الأقليات المضطهدة ، أو في الدول التي تمارس الاضطهاد والتفرقة بجميع
أشكالها بين أفراد الشعوب الذين يعيشون على أراضي تلك الدول .
ولقد أتيحت لنا بفضل الله في برنامج الدكتوراه فرصة
دراسة مادة متخصصة في هذا الموضوع الهام والذين يفيد الطالب في هذه المرحلة للوقوف
على مشكلات يواجهها ملايين المسلمين في كثير من أرجاء العالم ، والتي منها
الأقليات المسلمة المنتشرة في معظم دول العالم .
لقد استقر
المسلمون في ألمانيا بأعداد كبيرة على وجه الخصوص في ستينات القرن العشرين عندما
استعانت ألمانيا بالعمالة التركية للمساهمة في إعادة بناء ألمانيا في حقبة ما
بعد الحرب العالمية الثانية. كما قدم الكثير من
المسلمين إلى ألمانيا في السبعينات على شكل موجات من اللاجئين السياسيين. ومع ذلك
فإن بداية احتكاك ألمانيا بالإسلام والمسلمين يعود إلى قرون سابقة ، وأصبحت
الأقلية المسلمة في ألمانيا لها وضعها الاجتماعي حتى على المستوى السياسي حيث
يطالب الكثير من الألمان إعطاء هذه الأقلية حقوقها الدستورية والتي من ضمنها
التعليم ، وستناول من خلال هذا البحث المتواضع موضوع تعليم الأقلية المسلمة في
ألمانيا واقعها وآمالها ، ، فأرجو من الله العلي القدير التوفيق والسداد .
أسئلة
الدراسة :
تقوم هذه
الدراسة على سؤالين رئيسيين هما :
س1 ) ما هو
واقع تعليم الأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
س2 ) ما هو
الوضع المأمول لتعليم الأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
وفي سبيل
الإجابة على أسئلة الدراسة السابقة ستتفرع عدد من الأسئلة ومنها :
س1 ) ما
مفهوم الأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
س2 ) كيف
وصل الإسلام إلى ألمانيا ؟
س3 ) ما
واقع التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
س4 ) ما
المأمول للتعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
س5 ) ما
التحديات التي تواجه الأقلية المسلمة في ألمانيا ؟
أهداف
الدراسة :
إن الهدف
الرئيس لهذه الدراسة ينصب على معرفة واقع التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا ،
والمأمول لتعليم هذه الأقلية المسلمة .
وسيتم من
خلال ذلك تحقيق عدد من الأهداف الثانوية ومنها :
1)
التعرّف على المقصود
بالأقلية المسلمة في ألمانيا ومما تتكوّن هذه الأقلية .
2)
التعرّف على كيفية
دخول الإسلام لألمانيا ومتى كان ذلك .
3)
وفي سبيل التعرّف على
واقع التعليم في ألمانيا سيتم التطرق للتحديات التي تواجه الأقلية المسلمة في
ألمانيا .
أهمية
الدراسة :
تظهر أهمية
هذه الدراسة من عدة جوانب ، ومنها :
1)
أنها تعني بمجموعة
كبيرة من المسلمين ( أكثر من 3 مليون ) يواجهون بعض الاضطهاد في ممارسة شعائرهم
الدينية في وقت من الأوقات ، كما يواجهون بعض التحديات في تعليم أبنائهم في
المدارس والجامعات الألمانية .
2)
أنها تعتبر نوع من
ألقاء الضوء على نوع من التحديات التي تواجهه كثير من الأقليات المسلمة في أنحاء مختلفة
من العالم وهو التعليم .
3)
قلة الدراسات العربية
التي تتناول هذا الموضوع ، وهذا ما تطمح هذه الدراسة أن تحققه.
منهج
الدراسة :
سيتم
بمشيئة الله استخدام المنهج الوصفي التحليلي وهو المناسب لمثل هذا النوع من
الدراسات ، حيث سيتم وصف الواقع لحال التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا ، وثم
محاولة استنتاج واستنباط لما هو مأمول لهذا التعليم ، وهذا المنهج هو الذي اتفقت
عليه مجموعة من مراجع مناهج البحث العلمي .
مصطلحات
الدراسة :
من أهم
مصطلحات هذه الدراسة ما يلي :
1)
الأقلية :
يعرف
" سيد عبدالمجيد بكر " الأقلية بأنها :
جماعة
فرعية تعيش بين جماعة أكبر ، وتكون مجتمعاً تربطه ملامح تميزه عن المحيط الاجتماعي
حوله ، وتعتبر نفسها مجتمعاً يعاني من تسلط مجموعة تتمتع بمنزلة اجتماعية أعلى
وامتيازات أعظم ([1])
كما
تعرفها الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية بأنها:
جماعة
من الأفراد الذين يتميزون عن بقية أفراد المجتمع عرقياً أو قومياً أو دينياً أو
لغوياً ، وهم يعانون من نقص نسبي في القوة ، ثم يخضعون لبعض أنواع الاستعباد
والاضطهاد والمعاملة التمييزية.
يرى (القرضاوي) أن رواج هذه الكلمة في عصرنا "نتيجة
لكثرة الهجرات وتقارب العالم بعضه مع بعض ، ويعرفها كما يلي "كل مجموعة بشرية
في قطر من الأقطار، تتميز عن أكثرية أهله في الدين، أو المذهب أوالعرق، أواللغة، أو
نحو ذلك من الأساسيات التي تتميز بها المجموعات البشرية بعضها عن بعض ([2])
2)
الأقلية
المسلمة في ألمانيا :
يقصد
الباحث بالأقلية المسلمة في ألمانيا جميع المسلمين في جمهورية ألمانيا الفيدرالية سواء
كانوا ممن حصل على الجنسية الألمانية بعد الهجرة إليها ، أو من الألمان الذين
أسلموا ، أو من المسلمين الذين يعيشون على الأراضي الألمانية لأي غرض كان بصورة
شرعية أو غير شرعية .
قائمة المحتويات
|
الموضوع
|
الصفحة
|
|
تمهيد
|
|
|
المقدمة
|
1
|
|
أسئلة الدراسة
|
2
|
|
أهمية الدراسة
|
2
|
|
أهداف الدراسة
|
3
|
|
مصطلحات الدراسة
|
3-4
|
|
المسلمون في ألمانيا
|
|
|
الموقع الجغرافي لجمهورية ألمانيا
|
6
|
|
المسلمون في المجتمع الألماني
|
7
|
|
كيف وصل الإسلام إلى ألمانيا ؟
|
7
|
|
المساجد والمراكز الإسلامية في ألمانيا
|
8
|
|
واقع التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا
|
|
|
نظام التعليم في ألمانيا
|
9
|
|
ترقية المعلمين
|
10
|
|
نظام التوجيه
والإشراف
|
11
|
|
تعليم أبناء الأقلية المسلمة في ألمانيا
|
12
|
|
مشكلات تعليمية لبعض أبناء الأقلية المسلمة في ألمانيا
|
13
|
|
مناهج التعليم
|
14
|
|
المأمول لتعليم الأقلية المسلمة في ألمانيا
|
|
|
تدريس مواد الدين الإسلامي في المدارس الألمانية
|
16
|
|
بناء المساجد الملحق بها مدارس لتعليم أبناء الأقلية
تعليم ديني
|
17
|
|
التحديات التي تواجه الأقلية المسلمة في
ألمانيا
|
17
|
|
نتائج الدراسة
|
19
|
|
المراجع
|
21
|
|
|
|
المسلمون في ألمانيا
الموقع
الجغرافي لجمهورية ألمانيا :
في بداية
حديثنا عن المسلمين والإسلام في ألمانيا سنقوم بدايةً بالتعرّف على الموقع الجغرافي
لهذه الدولة الأوروبية ، تقع ألمانيا غرب أوروبا الوسطى، ويحدها من الشمال بحر
الشمال، والدنمارك وبحر البلطيق ومن الشرق بولندا وجمهورية التشيك، ومن الجنوب
النمسا وسويسرا ومن الغرب فرنسا، ولوكسمبورج، وبلجيكا، وهولندا .
المسلمون
في المجتمع الألماني :
يعيش في
ألمانيا -حسب دراسة للمكتب الاتحادي لشؤون المهاجرين واللاجئين بألمانيا- ما بين
3.8 إلى 4.3 مليون مسلم تقريبًا، وهو ما يمثِّل حوالي 4.6 % إلى 5.2 % من إجمالي
عدد السكان في ألمانيا، وبهذا يكون الإسلام هو ثالث الطوائف من حيث عددُ المعتنقين
في ألمانيا، بعد الطائفتين النصرانيتين الكبريين في البلاد، ويتنوع المسلمون في
ألمانيا من حيث المذاهب؛ حيث يمثل المذهب السني أكبرَ المذاهب التي يتبعها
المسلمون في ألمانيا، وتبلغ نسبة المسلمين السُّنة 74% من إجمالي عدد المسلمين في
ألمانيا، وتأتي الطائفة العَلَوية "العَلَويون" في المرتبة الثانية بنسبة 13 % من إجمالي عدد
المسلمين في ألمانيا، وهي طائفة يعتبر غالبية أتباعها أنفسهم من جموع المسلمين،
بينما يمثل الشيعة ما نسبته 7 % من المسلمين في ألمانيا ، إلى جانب هذا يوجد
العديد من الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى؛ مثل: الأحمدية، والصوفية، والأباضية.
وترجع أصول
المسلمين في ألمانيا إلى قرابة الـ 50 دولة من دول العالم، حصل 45 % منهم على
الجنسية الألمانية، وصاروا مواطنين ألمانًا، إلى جانب المسلمين الجدد، والذين
اعتنقوا الإسلام حديثًا، دون أن يكون لهم خلفيات هجرة "مواطنون ألمان أصليون"،
والذين يصعُب معرفة أعدادهم بشكل دقيق؛ نظرًا لأن أغلب عمليات الدخول في الإسلام
لا يتم توثيقها، ولا يتم توثيق سوى عدد قليل منها؛ ما يجعل عملَ إحصائيات عنها
أمرًا صعبًا، لكن التقديرات تشير إلى أن ما بين 13000 إلى 100000 معتنق جديد
للإسلام يعيشون في ألمانيا.
كما يقوم
مركز الأرشيف الإسلامي بمدينة "سويست" الألمانية بعمل استطلاعات واستبيانات بشكل
منتظم في المساجد والمراكز الإسلامية خاصة بهذا الشأن، وجاء في آخر إحصائية للمركز
في العام 2009 أن عدد المسلمين الجُدد في ألمانيا قد بلغ 25000 معتنق جديد
للإسلام، ثلثا هذا العدد من النساء، كما أظهرت إحصائيات المركز أن ما بين 1000 و
4000 ألماني يعتنقون الإسلام كلَّ عام ([3])
كيف وصل
الإسلام إلى ألمانيا :
كان أول
اتصال الألمان بالعالم الإسلامي أيام الحروب الصليبية، فلقد اشترك الألمان
في هذه الحروب وكان هناك اتصال دبلوماسي بين ملوك الأندلس والألمان، ودرس (مارتن
لوثر) القرآن برغم التراجم المحرفة وتأثر (غوته) بتعاليم الإسلام، وبدأ الاستشراق
بما بذله (يعقوب كريستمان) من تعلم اللغة العربية وألف كتباً فيها وافتتح كرسي لها
في جامعة هيدلبرج في سنة 999 هـ -1590 م) وازداد عدد المستشرقين ولم تجتمع
الجماهير الألمانية بالجماهير المسلمة إلا إبان الحرب العالمية الأولى عندما تحالف
الألمان مع الأتراك العثمانيين وتغيرت فكرة الألمان عن الإسلام، وفي نهاية الحرب
العالمية الأولى أطلق سراح بعض الأسرى المسلمين ففضل الكثير منهم العيش في
ألمانيا، كما توافد على ألمانيا عدد من التجار والعمال المسلمين، وأخذ عدد قليل من
الألمان يعتنقون الإسلام.
وبعد الحرب
العالمية الثانية قدمت من شرق أوروبا موجة من اللاجئين المسلمين وهرب جنود مسلمين
من الجيش السوفيتي إلى ألمانيا، كما هاجر العديد من الأتراك من الاتحاد السوفيتي
إلى ألمانيا الغربية، وهاجر إلى ألمانيا العمال الأتراك والمغاربة واليوغسلاف، هذا
بالإضافة إلى عدد كبير من الطلاب المسلمين الذين يدرسون في الجامعات الألمانية،
ويقدر عدد المسلمين في ألمانيا أكثر من 3 ملايين مسلم. وينتشر المسلمين بالمناطق
الصناعية وفي منطقة برلين ،وأخن ،و هانوفر وفرانكفورت وميونخ ونورنبرج وهامبورج
ويشكل عدد المسلمين أكثر من 3% من سكان ألمانيا ([4])
المساجد
والمراكز الإسلامية في ألمانيا:
يوجد في
ألمانيا حوالي 400 هيئة ومؤسسة إسلامية وعشرات من المراكز الإسلامية ، إضافة إلى
أكثر من 300 مسجد في المدن الألمانية الكبرى ، ويلتحق بغالب المساجد والمراكز الإسلامية
مدارس لتعليم المسلمين وتعمل هذه المدارس أيام العطلات بلغة الجالية التي شيدت
المسجد أو المركز. وأهم هذه الجمعيات، المركز الثقافي في كولومبيا، واتحاد
الجمعيات الإسلامية في ميونيخ.
ويعود
تاريخ بناء أول مسجد في ألمانيا إلى 13 يوليو 1915, وتحديدًا أثناء الحرب العالمية
الأولى؛ حيث تم إنشاء مسجد خاص للمسلمين المعتقلين أثناء الحرب العالمية الأولى،
الذين كانوا يعملون في جيش دول المحور، حيث اعتقلت القوات الألمانية، من ضمن ما
اعتقلت، جنوداً مسلمين من أصول مغربية، جزائرية، هندية وغيرها ([5])
واقع
التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا
مقدمة :
تعيش الأقلية
المسلمة بألمانيا في ظل ثقافتين متعارضتين، فينشأ من جراء ذلك ازدواج في شخصية أبناء
الأقلية ويترتب على ذلك تأثير على تعليم أبناء الأقلية وإضعاف للهوية والتشويش
عليها، كما أن هناك توجهات لتحويل ثقافة الأقليات المسلمة بالغرب إلى ثقافة
ممسوخة، ليس لها من نصيبها إلا الاسم، وذلك عن طريق فرض التعليم والنظم التعليمية
والتي تتعارض مع العقيدة والقيم الإسلامية، وإلى الآن هناك خلط بين مفهومي
الاندماج في المجتمع الألماني وهو المطلوب ، وبين الذوبان في المجتمع الألماني وهو
المفهوم الذي يطالب فيه الكثير من الساسة والمفكرين الألمان ، وهم يرون أن احتفاظ
الأقليات بثقافتها مصادم لثقافتهم ومخالف لطريقة الحياة لديهم وأن على الأقليات
إذا رغبت أن تعيش في الغرب أن تكون حياتها منسجمة ومتوافقة مع طريقة الحياة
الأوروبية .. وتطور الأمر إلى إصدار قوانين تنتهك أهم القيم التي ظل الغرب يتمدح
بها ويدعي امتيازه بها على الشعوب الأخرى ([6])
وفي هذا الفصل سيتم بمشيئة الله طرح الضوء على نظام
التعليم في ألمانيا وهو التعليم الذي ينخرط فيه نسبة كبيرة من أبناء الأقلية
المسلمة ، ويلي ذلك واقع التعليم لأبناء الأقلية المسلمة بألمانيا في المدارس
الدينية الملحقة ببعض المساجد أو في المراكز الإسلامية.
نظام التعليم
في ألمانيا
بدايةً
سنقوم بالاطلاع على النظام العام للتعليم في ألمانيا حيث يلتحق الأطفال بالمدارس
الابتدائية في سن السادسة من عمرهم، ومدة الدراسة في هذه المرحلة تتراوح بين 4 ـ 6
سنوات باختلاف الولايات. وليس هناك درجات في تقويم التلاميذ من السنتين الأولى
والثانية. أما في الصفين الخامس والسادس، يتم استطلاع ميول التلاميذ بالتنسيق بين
المعلمين وأولياء الامور، ويحدد في ضوئها نوع المدرسة التي سيتابعون تعليمهم فيها.
وتتم هذه المرحلة التوجيهية في اطار المدارس المختلفة. وبعد اختتام المرحلة
الابتدائية يلتحق نحو ربع التلاميذ بما يعرف بالمدارس الرئيسية، حيث تقدم لهم
معلومات أساسية عامة ويتلقون دروسا في مجال العمل التطبيقي كي يسهل عليهم الدراسة
في المدرسة المهنية فيما بعد. اما المدرسة المتوسطة فهي حلقة وسيطة بين نمطي
المدرسة الرئيسية والمدرسة الثانوية العامة، ومدة الدراسة فيها ست سنوات من الصف
الخامس إلى العاشر وتؤهل الطلاب لدخول المدارس المهنية. وتبلغ مدة الدراسة في
المدرسة الثانوية العامة تسع سنوات وتقدم لطلابها تعليما موسعا في مختلف الفروع،
وغالبا ما يلتحق خريجوها بالجامعات والمعاهد العليا وهناك نموذج آخر للتعليم
الثانوي وهو (المدرسة الشاملة) التي يقضي فيها الطلاب المرحلة الممتدة من الصف
الخامس حتى العاشر، وهي تجمع بين مزايا المدرسة الرئيسية والمتوسطة والثانوية
العامة. ويوجد ما يسمى الطريق الثاني للتعليم وهو مسار يتيح المجال لمن فاتته
الدراسة في المدارس النظامية ان يواصل تعليمه في المدارس المسائية والحصول على
الشهادة التي تمنح للدارس النظامي ويتوزع التعليم المدرسي في المانيا الى ثلاثة
مستويات: عادي، متوسط، ممتاز. وتتصاعد المناهج في هذه المستويات بحيث يقدم في كل
مستوى ما يتناسب وقدرات التلاميذ كما تشترك المدرسة مع اولياء الامور في توجيه
التلاميذ وارشادهم نحو المستوى المناسب بعد الصف الرابع الابتدائي، وتستمر هذه
المرحلة حتى الصف العاشر، يتوزع فيها الطلاب بحسب قدراتهم الى عدة انواع من
المدارس: (المدرسة الرئيسية، او المدرسة المتوسطة او الثانوية العامة، او المدرسة
الشاملة).
ترقية المعلمين :
وحول ترقية المعلمين في المانيا فهناك لكل نوع
من انواع المدارس معلمون مؤهلون تأهيلا خاصا مناسبا للمرحلة ونوع المدرسة، ولكن
جميع المعلمين من حملة الشهادات الجامعية. ومدرس المدرسة الابتدائية او الرئيسية
مطالب بدراسة جامعية مدتها سبعة فصول، اما مدرسو المدارس المتوسطة ومدارس الثانوية
العامة، والمدارس المهنية، مطالبون بالدراسة الجامعية لمدة (تسعة فصول) ويخضع جميع
المرشحين للتدريس لامتحان خاص بعد انهاء دراستهم ثم يأتي بعد ذلك مرحلة التدريب
التربوي العملي في المدارس لمدة 24 شهرا وفي دورات تدريبيه خاصة يليها اجراء
امتحان الدولة الثاني، ومن يتم تعيينه بعد ذلك يصبح موظفا في الولاية التي يعمل
فيها. اما ترقية المعلم فانها تمر بعدة مراحل، وفي كل مرحلة يخضع المعلم لشروط
محددة تشمل حضور دورات تدريبية متخصصة، وتقييم اداء من قبل مدرس المدرسة والموجه
الشامل، ويبقى المعلم مكلفا بالتدريس عند ترقيته حتى ان رقي الى مدير مدرسة او
موجه فانه يحمل نصابا من التدريس يتراوح بين 4 ـ 6 حصص اسبوعيا. ويتولى تدريب
المعلمين معاهد متخصصة تابعة للولاية تقدم برامج تدريبية متنوعة يختار منها
المعلمون حاجاتهم التدريبية كشرط اساسي لحصولهم على الترقية. وعند تعيين المعلم
يمكث مدة سنتين تحت التدريب، ثم يثبت بعدها ليصبح معلما اساسيا، ويمكن الاشارة الى
نظام ترقية المعلمين على النحو التالي: يبدأ المعلم كمتدرب ثم معلم اساسي، ثم معلم
اول ثانوي بعدها رئيس قسم، ثم نائب مدير بعدها يترقى الى مدير. ثم موجه واخيرا
موجه اول. وأما بالنسبة لرواتب المعلمين فإن اجور المعلمين ترتفع بالتدريج فالمعلم
المتدرب يبدأ براتب اجمالي مقداره نحو 8000 ـ 9000 ريال تقريباً ويترقى حتى يصل
الى وظيفة مدير او موجه ويتقاضى عندها نحو 16000 ـ 17000 ريال تقريباً عدا الميزات
الاخرى التي توفرها الحكومة للمعلمين من تأمينات صحية واستهلاكية وتجدر الاشارة
الى ان مهنه التعليم تساوي مهنة الهندسة والطب في المكانة الاجتماعية. نظام
التوجيه الالماني :
نظام
التوجيه في المانيا نظام شامل، وغير تخصصي يشرف فيه الموجه على كافة فعاليات
الادارة المدرسية والمعلمين، وهو المسئول عن الاداء المدرسي ويضع هيكل التوجيه في
المانيا، المشرف العام الشامل بالوزارة يعاونه موجهون بالمناطق التعليمية، حسب
اعداد مدارسها وطلابها، ويزور الموجه المدارس الواقعة تحت نصابه بناء على تخطيطه
الخاص وله الحرية في تحديد ذلك، وليس هناك لوائح تنظم اساليب الاشراف لدى الموجهين
ولكن ينحصر دور الموجه بشكل عام في المتابعة والتأكد من حسن سير العمل والالتزام
باللوائح والنظم الحاكمة. والموجه له دور فاعل في متابعة المعلم الجديد وتقييمه
وتحديد مدى استحقاقه للترقية في السلم المهني، وهو الذي يشرف على اجراء التشكيلات
وسد الاحتياجات ومتابعتها ومن مهامه ايضا متابعة المشكلات المدرسية وشكاوى اولياء
الامور، ويعقد الموجه اجتماعات دورية مع مديري مدارس نطاقه لتنظيم العمل في مجال
سد الاحتياجات وحسن سير العمل وتقديم الاستشارات للفعاليات المدرسية، ويشرف على
الاختبار النهائي الخاص بتحويل المعلم من معلم متدرب الى معلم مهني معتمد. كما يقيم
الخطة المدرسية ويقدم استشاراته للادارة. ويقوم بدور حلقة الوصل بين المدارس
والوزارة، ويرفع التقارير الادائية عن المدارس الواقعة تحت نصابه الى الوزارة.
مزايا النظام التربوي الألماني وحول المزايا الخاصة بالنظام التربوي الالماني يقول
عيسى السري: النظام الالماني يتسم بالمرونة والارتباط بحياة التلميذ وقدراته
وحاجاته ، ويراعي في الوقت نفسه حاجات المجتمع وسوق العمل وما يتطلبه من المهنيين
والايدي العاملة المدربة الماهرة ويبدو ذلك من خلال لامركزية النظام، فالوزارة
الاتحادية تكتفي بوضع السياسات العامة والتخطيط الشامل، وتترك لوزارات الولايات
مرونة التصرف والتنفيذ ضمن هذه السياسات اضافة الى ان تعدد انواع المدارس وتنوع
مستوياتها فهناك المستوى العادي، والمتوسط، والممتاز والذي تمثله المدارس الآتية:
المدرسة الرئيسية ، المدرسة المتوسطة، المدرسة الشاملة، مدرسة الثانوية العامة،
المدرسة لاغراض خاصة، المدرسة المهنية العالية، المدرسة المهنية والمعمل. ومن
المزايا ايضا انه نظام تدريبي فاعل ومتطور للمعلمين، فالمعلم المبتديء يبقى تحت
التدريب لمدة عامين كاملين، فاذا اجتاز المتطلبات التدريبية المقررة يثبت ويصبح
معلما دائما، ونظام الترقية للمعلمين مربوط باجتياز دورات وفعاليات تدريبية تؤهل
المعلم للترقية ويتولى تدريب المعلمين معاهد متخصصة في كل ولاية من الولايات
الالمانية، تحت اشراف المؤتمر الدائم لوزراء التعليم لمقاطعات الجمهورية الالمانية
الذي وضع قانون تدريب المدرسين التربوي عام 1999، وهو يحدد فئات المدرسين، وكيفية
تقديم الطلبات والقبول في البرامج التدريبية. ومن الميزات ايضا التعاون والتشاور
القائم بين المؤسسات التعليمية وبين اولياء الامور من جهة وبين مؤسسات المجتمع
المحلي من جهة اخرى. واولياء الامور يتعاونون مع المدرسة بعد الصف الرابع الابتدائي
في التعرف على ميول التلاميذ وقدراتهم وبالتالي توجيههم وارشادهم نحو نوع المدرسة
المناسبة لما لديهم من قدرات وميول. كما تشارك مؤسسات المجتمع بالتعاون مع المدارس
المهنية في اكساب الطلاب المهارات المهنية وتأهيلهم مهنيا وفق حاجات سوق العمل من
العمالة الماهرة المدربة، فطلاب المدارس المهنية يقضون نصف اوقات دوامهم في
المصانع والمعامل لاخذ الخبرات العملية. كما ان نظام التوجيه التربوي يقوم على
فكرة الموجه الشامل الذي يشرف على كل فعاليات الادارة المدرسية والمعلمين والمسئول
عن الاداء المدرسي وتطويره وتقويمه والمتمتع بالمرونة في التخطيط والعمل والحركة
داخل مدارس النطاق وله دوره الفاعل في متابعة المعلم الجديد والاخذ بيده وتحديد
مدى استحقاقه للترقيه في السلم المهني ([7])
تعليم
أبناء الأقلية المسلمة في ألمانيا :
تتشابه
مشكلات التعليم للأقلية المسلمة في ألمانيا المشكلات التي تواجه الأقليات المسلمة
في كثير من دول العالم ، فنظم التعليم الآن في دول العالم تتصف بالشمولية والتخطيط
القومي واستهداف الفرد ليكون مواطناً صالحاً ، وهنا يكمن الخطر ([8])
ويتلقى
أبناء المسلمين تعليمهم الرسمي في المدارس الألمانية كغيرهم من فئات المجتمع ،
ولكن هناك البعض من المسلمين يكمل تعليمهم الإسلامي في بعض المدارس الملحقة
بالمساجد أو المراكز الإسلامية أيام العطلات وبلغة الجالية التي شيدت المسجد أو
المركز.
ويرى
الباحث أن تعليم أبناء المسلمين على الأمور الشرعية والأمور التي تربطهم بدينهم
وتقوي عقيدتهم غير كافية كوقت ، كما أنه ينقصها التوحيد في البرامج الدراسية
والمناهج المقدمة للطلاب والتي تحتاج إلى خبراء ومختصين في أكثر من مجال حتى يمكن
الوصول لتعليم ديني جيد لأبناء هذه الأقلية المسلمة .
كما أن
مكوث الطلاب المسلمين خلال أيام الأسبوع الدراسية لدراسة المناهج الحالية يؤثر
بشكل ملحوظ على كثير من قيمهم وأخلاقهم ، علاوة على بعدهم عن التعليم الشرعي
الإسلامي ، وحتى وإن وجد في المراكز أو المساجد فهو عادة تقليدي وعلى أيدي معلمين
غير مؤهلين تربوياً ومعرفياً بالشكل المطلوب ، كما أن هذه المدارس الدينية تفتقر
بشكل واضح إلى الدعم المادي مما يزيد من ضعفها كمكان للتعلّم .
وتواجه
الأقلية المسلمة في ألمانيا بعض المشكلات في تعليم أبنائها وعلى سبيل المثال مشكلة
الاختلاط وإجبار الفتيات ممارسة السباحة خلال الحصص الرياضية وجعلها في بعض
المدارس شرطاً لدخول المدرسة للفتاة ولابد من توقيع الوالدين على تعهد بذلك .
مشكلات
تعليمية لبعض أبناء الأقلية المسلمة في ألمانيا
يعتبر حق التعليم
في ألمانيا حق مكفول للجميع بصرف النظر عن الجنس والجنسية والهوية. وينص الدستور الألماني
على إلزامية التعليم من سن السادسة وحتى الثامنة عشرة، أي حتى نهاية المرحلة
الثانوية. هذا القانون يطبق بحزم من قبل السلطات المختصة على جميع الأسر الألمانية
وكذلك الأجنبية المقيمة في ألمانيا. فإذا ما لاحظت السلطات، من خلال شهادة الميلاد
المسجلة لديها، ان طفلا ما بلغ سن التعليم الإلزامي وهو ليس مقيدا في أي مدرسة،
فإنها تتوجه إلى أهله بالسؤال، وان ثبت ذلك بالفعل فان أهله قد يتعرضون للمساءلة
القانونية. وتتراوح العقوبة بين دفع غرامة مالية في بداية الأمر، وقد يتطور الأمر إلى
حرمان العائلة من طفلها بحكم المحكمة ويسلم لمكتب رعاية الشباب الذي يتولى متابعة
تنفيذ القانون الذي لا يفرق بين طفل ألماني أو أجنبي.
ولكن على
الرغم من ذلك فإن هناك مجموعة من أبناء الأقلية المسلمة في ألمانيا تحرم من
التعليم وهذه الفئة من أبناء المهاجرين
عموما وأبناء اللاجئين والمقيمين بصورة غير شرعية في ألمانيا فتعاني الإهمال
والتسيب في مسألة الالتحاق بالمدارس لأسباب عدة منها مثلا: خوف بعض الأسر المقيمة
بطريقة غير شرعية من إرسال أبنائها إلى المدارس حتى لا ينكشف أمرها للسلطات وتتعرض
للطرد، أو بسبب الوضع غير المستقر للأسرة المنتظرة للبت في طلب منحها حق اللجوء،
إضافة إلى تفشي ظاهرة الأمية و تدني المستوى التعليمي والوعي الثقافي لدى الآباء
والأمهات وعدم قدرتهم على مساعدة أبنائهم في التحصيل العلمي.
وبالإضافة
إلى الحرمان من التعليم أو التهديد من الحرمان منه ، وفوق هذا وذاك فإن هؤلاء
الأطفال ليسو في معزل عن الأجواء التي تعيش فيها أسرهم، إذ يعانون أيضا من الخوف
المستمر من الطرد. هذا الشعور بعدم الاطمئنان يثقل كاهل الأطفال، ما ينعكس على
قدراتهم على استيعاب اللغة الألمانية ومستوى التحصيل وبالتالي التعثر في التعليم.
كما ان إقامة بعض أسر الأطفال بصورة مؤقتة في البلد وعدم معرفتها لمصيرها ينعكس
على حياة الطفل ويصيبه بالإحباط طالما أنه غير متأكد من إتمام هذه السنة أو تلك في
هذا البلد. وتطالب نقابة التعليم ببذل مزيد من العناية بأبناء اللاجئين وإتاحة فرص
التعليم للجميع بصرف النظر عن وضع إقامتهم في البلد وعدم إخضاعهم للمراقبة وفحص
أوراق أقامتهم من قبل السلطات. وفي هذا السياق تقول ماريانه ديمر من نقابة التعليم
"ان الالتحاق بالمدرسة لأبناء اللاجئين يجب ان يكون مضمونا وهو ما يحتم على
السلطات والمشرع والسلطات التعليمية والدوائر المختصة بشؤون الإقامة ان تأخذه في
الاعتبار.". لكن، والكلام للمسؤولة النقابية، الحكومة تغض النظر عن المشكلة،
بينما لا تريد وزارات الداخلية في الولايات والسلطة الاتحادية للهجرة واللجوء
الحديث عنها.
ويرى
الباحث أن مشكلة عدم تعليم أبناء المهاجرين والمقيمين بصورة غير مشروعة ستظل قائمة
وبنسبة كبيرة حتى لو تغاضت السلطات الألمانية عن وضع إقامة أسر هؤلاء الطلاب ،
وذلك بسبب أن كثير من هذه الأسر ليس لها مصدر رزق ثابت لولي الأمر والذي بدوره
يجعل من جميع أفراد الأسرة ممن يسعون للحصول على لقمة العيش في ذلك البلد بما فيهم
الأولاد الذين يحتاجون للتعليم .
مناهج
التعليم :
تشكل المناهج
الدراسية والتربوية التي يتلقفها أبناء المهاجرين المسلمين في ديار المهجر جوهر
المشكلة التربوية والتعليمية، فعندما يستوي الطفل أو الشاب المسلم مع غير المسلم
في تلقي المنهج الدراسي الغربي المبني على ركائز علمانية وأسس لا دينية، فإن الطفل المسلم بعد أن يكون قد نهل من مختلف
المناهج التربوية الغربية لا يستطيع الانفكاك
من أثرها العميق في نفسه وروحه، كما أن ثقافته الدينية والتربوية لا يمكن
إلا أن تنحو المنحى الذي يتوافق مع المنهج الدراسي المتبع ([9])
مما لا شك
فيه أن المناهج الدراسية تلعب دوراً هاماً في ثقافة الأفراد واكسابه صبغة لا دينية
وقيم علمانية ، وإلى الآن تضطر كثير من الأسر المسلمة تعليم أبناءهم في المدارس
الألمانية والتي تدرّس من ضمن موادها مواداً دينية كاثوليكية أو بروتستانتية أو
أرثوذكية أو حتى يهودية وهذا من الطبيعي سيكون له تأثير على عقيدة أجيال من أبناء
المسلمين .
ويستمر
الجدل في ألمانيا حول ما إذا كانت مناهج التربية الدينية الإسلامية ستدخل المدارس
الألمانية أم لا، تلك المدارس التي يدرس بها ما يفوق 700 ألف طالب مسلم؛ حيث تبحث
المدارس عن حل وسط فيما يتعلق بموضوع دروس الدين الإسلامي، في حين نجد المواد
الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية والأرثوذكسية في بعض الولايات يتم تدريسها
بانتظام.
فالإسلام يحتل المركز الثالث كأكثر الديانات انتشارًا بعد
الكاثوليكية والبروتستانتية، على الرغم من عدم الاعتراف به كدين رسمي في
"ألمانيا"، إلا أن الولايات مازالت تبحث عن حلول مختلفة من أجل الطلاب
المسلمين ، فقامت الولايات باقتراح "المعرفة الإسلامية" بمعناها
البسيط كحل وسط دون اللجوء للبحث عن ممثل للمسلمين لمحادثته في هذا الشأن، كما
أفادت الولايات عن معاناتها في البحث عن مسؤول لمخاطبته بخصوص "مادة التربية
الدينية الإسلامية"؛ حيث يلزم وجود شخص معين يمثل جماعة المسلمين يحدد
محتويات الدروس حتى تستطيع المدارس أن تدرج مادة دينية ضمن مقرراتها الدراسية.
وطبقًا
للمادة السابعة من الدستور الفيدرالي الألماني والمتعلقة بالمواد التربوية الدينية
يمكن للجماعات الدينية أن تقوم بتدريس المواد الدينية في المدارس تحت إشراف
الدولة، ويعاني المسلمون لسنوات طويلة في استخدامهم لهذا الحق لعدم وجود ممثل رسمي
لهم؛ حيث يلجأ رجال السياسة للاستسهال متسائلين: "نحن لا نعثر على بنية واحدة
لكم، فمن نخاطب؟"، ولذلك تستمر مساعي المسلمين في الاتحاد سويًا، فبينما
يحاول المسلمون التحرك بقيادة "مجلس التنسيق الإسلامي الألماني" على
المستوى الفيدرالي، يمثل مجتمع المسلمين جمعيات مختلفة على مستوى الولايات.
وفي رأي
الباحث أن الوقت قد حان وفي ظل الدستور الفيدرالي الذي يسمح بتدريس الثقافة
الدينية لجميع الأديان في حالة وجود أو جماعة دينية تمثّل المسلمين كافة في
ألمانيا ، دور هذه جهة التحرك للتوصل لمناهج دينية موحدة للمسلمين يتم تقديمها
للإدارة الفيدرالية للتعليم أو على مستوى الولايات ليتم إدراج تلك المواد
الإسلامية من ضمن التعليم الرسمي بألمانيا .
المأمول
لتعليم الأقلية المسلمة في ألمانيا
مقدمة :
يطمح المسلمون في ألمانيا بالكثير وفي أكثر من المجالات
التي تمس حياتهم خلال وجودهم في المجتمع الألماني ، وتأتي هذه الآمال من خلال
التحديات والمشكلات التي تعترض هذه الأقلية والتي زادت بعد أحداث سبتمبر في
الولايات المتحدة ، وبعد تعرض مدريد ولندن لتفجيرات القاعدة ، وعلى الرغم من ذلك
فإن الدستور الألماني أعطى بعض الحقوق للأقلية المسلمة سيتم طرح بعض مظاهرها من
خلال هذا الفصل بمشيئة الله .
المناهج
الدراسية :
سبق
الإشارة إلى أن الدستور الفيدرالي الألماني ومن خلال إحدى مواده والمتعلقة بالمواد
التربوية الدينية يمكّن الجماعات الدينية أن تقوم بتدريس المواد الدينية في
المدارس تحت إشراف الدولة . ولكن لم يتم استغلال تلك المادة في الدستور بالشكل
الذي يجعل هناك مواد ديينية مخصصة للمسلمين والذين يشكلون نسبة 5% من سكان ألمانيا
، ويبرر المسئولون في ألمانيا بعدم إعطاء تلك الحقوق للمسلمين كغيرهم من الديانات
في الدولة بعدم وجود جهة ذات بنية واحدة ، ويرجع ذلك لعدم وجود تنسيق مشترك بين
الجمعيات الإسلامية في البلاد ، حيث تقوم كل جمعية بنشاطها في ولاية من الولايات
الألمانية ما عدا مجلس التنسيق الإسلامي الألماني الذي يعتبر الوحيد الذي يقوم
بالتنسيق على المستوى الفيدرالي .
ومن المؤكد
أن مسلمي ألمانيا لديهم العديد من الآمال والطموحات لتحقيق مطالبهم ، وسيتم المرور
على عدد من هذه الآمال :
ــ السماح
بتدريس مواد الدين الإسلامي في المدارس الألمانية للطلاب المسلمين :
ولقد
واجه هذا المطلب عدد من المشكلات فقد قررت الحكومة الألمانية السماح بتدريس مادة
الدين الإسلامي في مدارسها؛ استجابة لتوصيات ممثلي الجاليات الإسلامية في ألمانيا،
وإدارة المجلس الإسلامي الأعلى، إضافة إلى ممثلي المؤسسات الألمانية الحكومية،
بشأن تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية – تلك التوصيات التي تمت صياغتها
من قِبَل أربع لجان تابعة لتلك الجهات.
وعقد
مسؤولون في الحكومة الألمانية مع مسؤولين مسلمين - خلال انعقاد المؤتمر الألماني
الإسلامي الثالث في برلين، بحضور وزير الداخلية "وولفغانغ شويبلي" -: اتفاقًا
يقضي بالموافقة على تدريس الدين الإسلامي في المدارس الألمانية باللغة الألمانية.
وقد
اتفق المشاركون في المؤتمر على احترام المسلمين "للقيم التي يتضمنها الدستور
الألماني" غير أن الجانب الإسلامي رفض - خلال المؤتمر - الالتزام باحترام
نظام القيم الألمانية وتقبلها".
ــ بناء
المساجد الملحق بها مدارس لتعليم أبناء الأقلية تعليم ديني :
يخدم
المسلمين في "ألمانيا" حوالي 159 مسجدًا وهو عدد قليل جداً إذا ما قورن
بعدد المسلمين في ألمانيا والذي تجاوز 4 مليون مسلم .
ولقد وافق
المسؤولون في مدينة "كولن" مؤخراً على مخطط لبناء أحد أكبر مساجد
أوروبا، لكن تم وضع شرط تقصير علو المنارات، وكان من المفروض حسب المخطط أن يكون
العلو 55 مترًا.
وفي اجتماع
تمت موافقة مجلس المحافظة على مخطط لهذا المسجد، حيث استمر النقاش حول المخطط لمدة
أكثر من عام ([10])
التحديات
التي تواجه الأقلية المسلمة في ألمانيا
مقدمة :
تطرح كثير من وجهات
النظر والآراء أن ثمة ممارسات غير عادلة ضد الأقلّيات المسلمة في ألمانيا، وأن هذه
الممارسات ليست لأنهم أقلية فقط ولكن لأنهم مسلمين، وأصحاب هذا الرأي يرون أن هذه
الممارسات يمكن تلخيصها في أربع كلمات هي (اضطهاد، تمييز، تضييق، استفزاز)، ولكن
قبل قبول هذا الرأي أو رفضه يحسن بنا أن نقوم بعرض ورصد عدداً من الأحداث
والملاحظات والمشاهد الواقعية من مصادر
مختلفة ومتنوعة والتي قد تعبر عن واقع هذه الممارسات بلا تحيز أو رأي مسبق، ثم
نعود مرة أخرى لتحليلها.
الإعلام
وربط الإرهاب بالإسلام :
يكاد لا يخلو مقال أو
خبر عن الإسلام من إيحاء يربط بين الإرهاب وهذا الدين. إن وسائل الإعلام تجتهد في
تكريس صورة الإسلام المهدد للغرب عموما، وأوروبا خصوصا، ولعل هذا مرده إلى حرص
الساهرين على السياسات التحريرية لهذه الوسائل الإعلامية على إثبات انخراطها في
الحرب على الإرهاب.
ومن أقوى الشواهد على
هذا الكلام امتناع هذه الوسائل الإعلامية عن الخوض فيما يمكن أن يذهب في اتجاه
تلميع صورة الإسلام والمسلمين.
فوسائل الإعلام في ألمانيا لا تلتفت إلى أنواع الإرهاب
الأخرى التي تهدد البلد بقدر أكبر من تهديد الإرهاب الإسلامي لها.
إن النشاط الإرهابي
وسط جماعات اليسار المتطرف، أو بين المجموعات الانفصالية، يفوق بكثير نشاط
الجماعات الإسلامية المتطرفة داخل أوروبا، كما تشير إلى ذلك الإحصائيات الواردة في
تقرير اليوروبول الذي أنجز بمباركة المجموعة الأوروبية.
ولكن يقوم عدد من
المسلمين الألمان بنشاطات للمشاركة في الحياة السياسية من خلال الأحزاب ، ولقد جاء
انتخاب المسلم الألماني جيم أوزدمير، رئيساً لحزب الخضر المعارض في ألمانيا، ليصبح
أول مسلم في تاريخ ألمانيا يتولى رئاسة أحد الأحزاب السياسية؛ ويمثل خطوة مهمة في
تدعيم التواجد الإسلامي المتصاعد في أوساط أوروبا وألمانيا بشكل خاص، كما يشكل
دفعة قوية لمطالب مسلمي ألمانيا بالمساواة السياسية مع أمثالهم من أتباع الديانات
الأخرى، حيث يعيش عدد كبير من المسلمين داخل ألمانيا يواجهون العديد من الصعاب
والمشكلات لا لشيء سوى هويتهم الإسلامية ([11])
الدعوات
الغريبة للتحاور مع المسلمين :
في هذا السياق تكثر
الدعوات إلى ترويض الحس الإسلامي قبل أن يصبح جزءا من المنظومة الحضارية الغربية،
يقبل بالتعايش والتسامح السائدين داخلها.
ولعل من أغرب هذه
الدعوات، دعوة الكاتب الصحفي "جنتر فالراف" المسلمين إلى أن يقبلوا بأن
تقرأ عليهم مقاطع من رواية "سلمان رشدي"، آيات شيطانية، داخل المسجد في
خطوة أولى لمناقشة الرواية ، ولما قوبل طلبه بالرفض، هرعت بعض وسائل الإعلام إلى
نقل الخبر وتضخيمه وتحميله أكثر مما يحتمل. حتى إن بعض وسائل الإعلام الرسمية
المحترمة جعلت تصوغ عناوين توحي وكأن المسلمين يحرمون "فالراف" من حق
طبيعي، حق تشنيف أسماعهم داخل المسجد بآيات شيطانية.
إذا عجبت فاعجب كيف يصنع من فكرة تافهة، أو نزوة عارضة،
قضية تستأهل النقاش وتستأثر بالمتابعة الإعلامية. وظننا أن في هذا التنطع الذي جاء
به "فالراف" ما لا تقبل به أي طائفة أخرى, بروتستانتية أو كاثوليكية أو
غيرهما.
توصيات
ومقترحات الدراسة :
بعد
أن تم التعرّف على الصعوبات التي تواجه الأقلية المسلمة في ألمانيا كان من الواجب
طرح بعض التوصيات والمقترحات من خلال ما تم عرضه سابقاً أو من خلال التجارب التي
تم استخدامها لتذليل الصعوبات التي واجهت عدد من الأقليات المسلمة في دول أخرى
تتشابه ظروف تحدياتها مع الدولة محل البحث ، ومنها :
1)
تفعيل الوجود الإسلامي
:
فلقد
لاحظنا كيف أن المسؤولين الألمان اشترطوا على الأقلية المسلمة لتحقيق مواد الدستور
الفيدرالي في إدخال مواد الدين أن يكون للمسلمين جهة تحمل طابع الرسمية وتعبر عن
وجهة نظر معظم المسلمين في البلاد وتتحدث بلسانهم ، ويمكن أن يتم هذا التفعيل
بطريقة رسمية ونظامية عن طريق :
أ-
تفعيل المشاركات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمسلمين في الغرب، والمشاركة
في بناء مجتمعاتهم الغربية وتحقيق تقدمها في شتى المجالات، وألا يكونوا (عالة)
عليها بأي شكل من الأشكال.
ب-
تجنس المسلمين في ألمانيا طالما يسمح القانون بذلك تمهيدًا لتفعيل مشاركاتهم
المختلفة بحيث تكون ذات طابع وطني مقبول.
ج-
أن تكون للأقلية المسلمة هيئة تتحدث باسمها هناك وترعى شئونها.
د- التقارب بين الفئات المختلفة لتوحيد الكلمة وجعلها مفعلة
في الحراك السياسي ، من خلال تطوير الخطاب الإسلامي في
اتجاه إسلامي جامع لكل مكونات هذا
الوجود المتعدد، متجاوزًا الحدود القُطرية والاختلافات الحزبية والمذهبية باحثًا عن الإجماع، وطرح
قضية الهوية الإسلامية المشتركة على قائمة اهتمامات الأخوة في
ألمانيا.
هـ
- اغتنام المناسبات الإسلامية : تهدف هذه الفكرة إلى ترسيخ هوية الأقليات المسلمة عن طريق اغتنام المناسبات
الدينية (الأعياد – الجُمع -رمضان- الحج،...إلخ)، ومن أكبر المناسبات الإسلامية(شهر رمضان)، فالتميز الذي تصنعه شعيرة الصيام لدى المسلمين
عز أن تجد له نظيرًا بين الأمم، حيث يشعر المسلم الغربي في رمضان بتميزه الديني والتعبدي الذي يعيد إليه قلبه
الشارد وفكره المشغول بمظاهر الحياة الصاخبة، فالعلاقات الاجتماعية
بين المسلمين تبيت خجلى طوال العام، فيأتي شهر رمضان ليجمع القلوب والأبدان على
عبادة واحدة، وأسلوب حياة واحد، إمساك مشترك، وإفطار مشترك،، فرمضان بحق هو جامعة
المسلمين في الغرب. يقول عنه الشيخ (حسين حلاوة) إمام المركز الإسلامي بدبلن إيرلندا أنه "عون للمسلمين عامة، والشباب خاصةً في إثبات هويتهم؛ إذ يقبلون
فيه على أداء الشعائر الدينية وتزداد فيه الأواصر والروابط
الاجتماعية، خاصةً على موائد الإفطار
الجماعية التي تقام في المراكز والأنشطة العديدة التي تكون بمثابة الزاد
لهم ([12])
المراجع
1-
التاريخ الإسلامي-(مجلد التاريخ
المعاصر- الأقليات الإسلامية) للأستاذ محمود شاكر:(22/246)- المكتب الإسلامي-
ط2-1995م.
2- سيد
عبدالمجيد بكر : الأقليات المسلمة في أوروبا ، سلسلة شهرية تصدر عن إدارة الصحافة
والنشر برابطة العالم الإسلامي.
3-
صالح عبدالرحمن الحصين :
التسامح والعدوانية بين الإسلام والغرب ، مكتبة الوقف ، الرياض ، 1429 هـ .
5-
موقع رسالة الإسلام- مقال
انتخاب مسلم زعيماً لحزب الخضر في ألمانيا. http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=3744
7-
موقع الإسلام اليوم: لماذا
ينتشر الإسلام بين نساء ألمانيا؟!- لصلاح الصيفي : http://islamtoday.net/
9-
موقع باب : محمود صدقي
السعدي، مقال بعنوان: "المسلمون في أوروبا والتحديات المعاصرة //www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=6253
10-
يوسف القرضاوي : "في
فقه الأقليات المسلمة "، مكتبة دار
الشروق، الطبعة الأولى، 1422هـ -2001م .
([5]) التاريخ الإسلامي-(مجلد التاريخ المعاصر-
الأقليات الإسلامية) للأستاذ محمود شاكر:(22/246)- المكتب الإسلامي- ط2-1995م.
([7]) موقع عبر الإمارات : وفد التربية يطلع على واقع
التعليم في المانيا، مهنة التعليم تساوي مهنة الهندسة والطب في المكانة الاجتماعية
التاريخ: 06 أكتوبر 2001
/ - http://www.albayan.ae/across-the-uae/2001-10-06-1.1203961
([8]) المرجع : عبدالمحسن حضاض السلمي ، التحديات
التربوية للأقليات المسلمة في إفريقيا وحلولها المقترحة ، ص 20 ،
([9]) حسن عزوزي، مقال بعنوان: "متغيرات
وتحديات أمام الواقع الثقافي للمسلمين في الغرب"، مجلة الوعي الإسلامي،
العدد 511، 5-6-
2008
م
([11]) أحمد عامر : انتخاب مسلم زعيماً لحزب الخضر
بألمانيا موقع رسالة الإسلام : http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=3744